العدد الثالثمشاريع الفضاء

هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء (ISS) سبتمبر المقبل

الأعين تترقب، والقلوب تتلهف إلى تلك اللحظة التاريخية التي يحلق فيها أوّل إماراتي وأول عربي، ويستقر في محطة بين الكواكب، ضمن كوكبة من رواد الفضاء العالميين، في ريادة جديدة تزيد بها دولة الإمارات العربية المتحدة رصيدها في سجل المجد.
وبحسب صحيفة البيان الإماراتية في تقرير صحفي نشر أبريل المنصرم فقد أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء أنه قد وقع الاختيار على هزاع المنصوري ليكون رائد الفضاء الأساسي في مَهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية يوم 25 سبتمبر المقبل، ليكون هزاع أول رائد فضاء إماراتي وعربي ينتقل إلى محطة الفضاء الدولية، وتتضمن المهمة تجارب علمية إضافة إلى توثيق الحياة اليومية لرواد الفضاء على متن المحطة الدولية.
كما أعلن المركز اختيار سلطان النيادي بديلاً له لنفس المهمة، علماً أن المنصوري والنيادي يخضعان حالياً للتدريبات في «مركز يوري غاغارين لتدريب رواد الفضاء» في مدينة النجوم في روسيا تحضيراً لهذه المهمة، وسيقضي المنصوري ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية ضمن بعثة فضاء روسية، وستحمله مركبة «سويوز أم أس 15»، التي ستنطلق من محطة «بايكونور» الفضائية في كازاخستان بتاريخ 25 سبتمبر 2019، وسيعود على متن المركبة «سويوز أم أس 12».

محطة الفضاء الدولية
المحطة الفضائية الدولية بالإنجليزية: (International Space Station) وتعرف اختصاراً (ISS) هي محطة فضاء دولية تدور على ارتفاع 390 كيلومتراً تقريباً عن سطح كوكب الأرض وبسرعة 28 ألف كم في الساعة. صممت محطة الفضاء الدولية لتأخذ محل ومهام محطة المحطة الفضائية الروسية مير، ويتم الإشراف عليها بتعاون دولي. هدفها تحضير الإنسان لتمضية أوقات طويلة في الفضاء، وإجراء التجارب خارج منطقة الجاذبية الأرضية .
تم بناء محطة الفضاء الدولية بموجب تعاون دولي بقيادة الولايات المتحدة وروسيا وتمويل من كندا واليابان و10 دول أوروبية، بدأ العمل على بنائها سنة  1998، وبلغت تكلفتها 100 مليار يورو. على متن المحطة الدولية هذه اللحظة أربعة رواد. يوجد هناك على الأقل أربعة مختبرات تحتوي على أجهزة لإجراء بحوث واسعة النطاق في مجالات مختلفة مثل المواد، السائل، علوم الحياة والاحتراق والتقنيات الجديدة.
أطلقت محطة الفضاء الدولية للمرة الأولى في 20 نوفمبر 1998، وبذلك يكون قد مر 20 عاماً على إطلاقها في عام 2018.
ارتفاعها عن سطح الأرض يتراوح من 460-370 كم، ويبلغ وزنها نصف مليون كغم، وتبلغ سرعتها 28 ألف كم في الساعة، لذا فالمحطة الدولية تكمل دورة واحدة حول الأرض كل 90 دقيقة وتكمل حوالي 16 دورة حول الأرض يومياً، وحيث أن الشمس تشرق على روادها وتغرب 16 مرة خلال اليوم الواحد، لذا ومنعاً للتشويش فقد حددوا الوقت الوسطي (جرينتش) ليكون هو المعتمد على متن المحطة الدولية، وعندما تغرب الشمس في لندن تغلق نوافذ المحطة آليا لإعطاء الرواد شعوراً بالليل ليناموا، ومن ثم يستيقظون الساعة السابعة صباحاً ليعملوا عشر ساعات يومياً، عدا يوم السبت خمس ساعات. هناك محطتين أرضيتين للتحكم بالمحطة الدولية؛ الأولى بهيوستون بالولايات المتحدة الأمريكية والثانية بموسكو عاصمة روسيا.

خطوة مهمة
أكد يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، أن هذا الإعلان خطوة مهمة على طريق تحقيق أهداف برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في العام 2017، لتدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية مختلفة.
وأشار الشيباني إلى أن هزاع المنصوري وسلطان النيادي قدوة للأجيال القادمة من الشباب الإماراتي الطموح الذي سيسعى للسير على نهجهم مستفيدين من الإمكانات والمقومات التي توفرها الدولة لشباب الوطن لتشجيع الأجيال الشابة على التحلي بشغف الاستكشاف والابتكار، وذلك لإعداد أجيال من المواطنين الذين سيسهمون في تعزيز مكانة الدولة في علوم وأبحاث الفضاء وفق خطط وبرامج مستدامة تهدف إلى تأهيل كوادر وطنية في قطاع الفضاء بما يخدم التطلعات الطموحة بالوصول إلى اقتصاد وطني قائم على المعرفة.

مستوى متقدم
من جهته أكد سالم المري، مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية في مركز محمد بن راشد للفضاء ومدير برنامج الإمارات لرواد الفضاء، أن المستوى المتقدم الذي وصل إليه هزاع المنصوري وسلطان النيادي يؤكد أن شباب الإمارات لديه العزيمة والطموح لتحقيق النجاح في جميع المجالات، مشيراً إلى أن مركز محمد بن راشد للفضاء ماضٍ في الاستثمار في القدرات الإماراتية لدفع هذا القطاع إلى المقدمة.
وأضاف: «يتلقى رائدا الفضاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي نفس التدريبات لضمان جهوزيتهما لمهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية، إذ يتدرب هزاع المنصوري مع الفريق الأساسي ويتدرب سلطان النيادي مع الفريق البديل، علماً أن كل فريق يتألف من ثلاثة رواد فضاء».
وأشار المري إلى أن هزاع المنصوري سيكون أول رائد فضاء عربي تستقبله محطة الفضاء الدولية وسيقوم بتقديم جولة تعريفية مصورة باللغة العربية للمحطة، حيث سيوضح مكونات المحطة والأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، كما سيقوم بتصوير كوكب الأرض والتفاعل مع المحطات الأرضية ونقل المعلومات والتجارب، إضافة إلى توثيق الحياة اليومية لرواد الفضاء على متن المحطة.
وسيُوكل للمنصوري خلال تواجده على متن محطة الفضاء الدولية مَهمة علمية تتضمن القيام بتجارب توضح تأثير الجاذبية الصغرى مقارنة بجاذبية الأرض ومنها 15 تجربة سيتم اختيارها بناء على مسابقة «العلوم في الفضاء» التي أطلقها المركز وتستهدف المدارس داخل دولة الإمارات. كما سيتم دراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان داخل المحطة مقارنة بالأرض قبل وبعد الرحلة، وللمرة الأولى سيتم هذا النوع من الأبحاث على إنسان عربي، حيث ستُقارن النتائج مع أبحاث أجريت على رواد فضاء من مختلف مناطق العالم، إضافة إلى ذلك، ستُوكل إلى المنصوري مسؤولية استكمال مهام علمية في مختبرات محطة الفضاء الدولية خلال فترة المَهمة.

طموح
يُذكر أن هزاع المنصوري هو ضابط طيار عسكري، من أبرز طياري الأف-16 الحربية، تخرّج من كلية خليفة بن زايد الجوية، تَمكنه من عمله وطموحه اللامحدود جعلاه ضابط طيّار استعراضياً، وكان من أوائل الطيارين الإماراتيين والعرب المشاركين في معرض دبي للطيران في عروض استعراضية في الذكرى الخمسين للقوات المسلحة الإماراتية، واليوم الوطني الإماراتي في العام 2017، واحتفالات اليوبيل الذهبي لتأسيس القوات المسلحة الإماراتية. أما سلطان النيادي، فقد عمل قبل التحاقه ببرنامج الإمارات لرواد الفضاء في القوات المسلحة كمهندس أمن شبكات ويحمل شهادة الدكتوراه في تخصص منع تسريب المعلومات.

معايير
يُشار إلى أن هزاع المنصوري وسلطان النيادي تم اختيارهما من بين 4022 مرشحاً تقدموا للالتحاق ببرنامج الإمارات لرواد الفضاء بعد سلسلة طويلة من الاختبارات الطبية والنفسية المتقدمة ومجموعة من المقابلات الشخصية وفق أعلى المعايير العالمية. ويحظى برنامج الإمارات لرواد الفضاء بدعم مباشر من صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذراع التمويلي للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات.