العدد الرابعتجارب ملهمة

منظومة مبتكرة تشكّل استراتيجية التعليم العالي 2030

كان لابد للأجندة الوطنية (لرؤية الإمارات 2021) من التركيز على تطوير نظام تعليمي رفيع المستوى ما دامت السنوات القادمة ستشهد حتماً تحوّلاً كاملاً في أنظمة التعلم والتعليم في كل مكان من العالم المعاصر.. لذا فقد استهدفت الأجندة الوطنية أن تكون جميع المدارس والجامعات مجهزة وجميع الطلاب مزوّدين بالأجهزة والأنظمة الذكية وأن تكون المناهج والمشاريع والأبحاث عبر هذه الأنظمة الذكية. كما سيتم مضاعفة الاستثمار خلال السنوات القادمة لتعزيز الالتحاق برياض الأطفال كونها تشكل أهمية كبرى في تشكيل شخصية الطالب ومستقبله.
كما تتطلع الأجندة الوطنية إلى وضع طلبتنا ضمن أفضل طلبة العالم في اختبارات تقييم المعرفة والمهارات في القراءة والرياضيات والعلوم، إضافة إلى رفع نسبة التخرج من المرحلة الثانوية بما يتناسب مع المعدَّلات العالمية. وتهدف الأجندة أن تكون جميع المدارس متميزة بقيادات ومعلمين جميعهم مرخصين وفقاً للمعايير الدولية وأن يكون طلبتنا فيها متقنين للغة العربية.

رؤية 2030
ولقد أطلقت وزارة التربية والتعليم، الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، أن التعليم يمثل أولوية في توجهات القيادة، ومر التعليم بمراحل متعدّدة خلال الأعوام الماضية، واليوم تؤسس الدولة، من خلال استراتيجية التعليم العالي 2030، إلى جعله النموذج الأوّل عالمياً، أساسه الطالب المتسلح بأدوات المستقبل.
وذكر معاليه أن الاستراتيجية تعتمد على تطوير منظومة تعليمية مبتكرة، وتعزيز مهارات الطالب، باعتباره حجر أساس العملية التعليمية، وإشراك القطاع الخاص في عملية التطوير والتحديث المستمر لها، والتركيز على الأبحاث والدراسات، وتطوير برامج أكاديمية مبتكرة تعزّز من تنافسية الدولة عالمياً.

مفتاح التنمية
وقال الدكتور الحمادي: «إن التعليم أصبح بوابة واسعة نستطيع عبرها الدخول لصناعة المستقبل، مستقبل يضم تحت مظلته المجتمعات الطامحة للتطوّر والتفرد والتميز، وهو أيضاً يعتبر الاستثمار الأمثل وركيزة مهمة في بناء رأس المال البشري ومفتاح التنمية الذي تتطلع إليه القيادة الرشيدة».
وأضاف: أضحت خارطة التعليم في دولة الإمارات واضحة المعالم، قوامها الإبداع والابتكار والتطوّر المستمر، وأنه في غضون السنوات القليلة المقبلة ستشهد الساحة التعليمية نقلة نوعية في مستوى التعليم ونوعية المخرجات التعليمية الملبية للطموحات، إثر التغييرات التي أجرتها الوزارة في منهجية التعليم.
وأشار الحمادي إلى أن التعليم النوعي يتصدر قائمة اهتمامات دولة الإمارات، فنوعية التعليم ودرجة جودته التي نبحث عنها، تتمثل في مستوى اعتماده على الأساليب الحديثة والتكنولوجيا، كل ذلك بات يمثل ليس مطلباً لنا فحسب بل مطلب عالمي للتقدُّم، شريطة أن يكون متضمناً لمعايير تربوية وتقييمات بكفاءة عالية لمسارات النظم التعليمية وكفاءتها، وبالتالي إمكانية الحكم على مدى استجابتها لمتطلبات التنمية البشرية، واحتياجات سوق العمل.

المدرسة الإماراتية
واستعرض معاليه جانباً مما قامت به وزارة التربية والتعليم في الفترة الأخيرة للنهوض بالمدرسة الإماراتية ضمن خطتها التعليمية المستقبلية الطموحة والتحوّلات الجذرية التي طرأت تمهيداً لتحقيق نقلة نوعية في التعليم استناداً إلى الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021، حيث تم إجراء تغييرات جذرية في المناهج الدراسية، من حيث المواءمة والتطوير واستحداث مناهج أخرى، بمجهود وطني وبالتعاون مع أرقى بيوت الخبرة العالمية.

تغيير التشعيب
وقال الحمادي: «تم الاستعاضة عن نظام التشعيب ووضع مسارات جديدة للتعلم منها العام والمتقدِّم والنخبة، واعتماد أساليب تقييم جديدة للعملية التعليمية مستندة إلى الحداثة والعصرية، وإضفاء سمات عصرية ومحدّدة للطالب الإماراتي لتكريسها في منهجية حياته لتكون داعمة له في حياته الدراسية والعملية، وتطوير منهج الدراسات الاجتماعية بشكل يواكب رؤية الدولة ويغرس في الطلبة مظاهر الهوية الوطنية والحس التربوي العالي والمسؤولية المجتمعية والانتماء للوطن وقيادته مقرونة بالأخلاق القويمة، واعتماد مادة التربية الأخلاقية التي وجه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في المناهج الدراسية، واعتماد اختبارemsat  بديلاً عن الاختبارات الدولية الأخرى التي تُعد مطلباً جامعياً، وتضمين المنهج الدراسي بحصص للابتكار والتصميم والمهارات الحياتية، فضلاً عن توظيف الإمكانات لتعزيز المهارات التكنولوجية لدى الطالب من خلال الروبوت والمسابقات العلمية النوعية، وبلورة رؤية جديدة للتعليم المستمر وتحديد مسارات تعليمية كفيلة بتطوّر الطالب أكاديمياً، واعتماد خطط داعمة لفكر وإبداع ومهارات الطلبة من خلال التنويع في الأنشطة الصفية واللاصفية واستثمار الرحلات العلمية في تعزيز قدرات الطالب، واعتماد التدريب المتخصص للمعلمين، وتطوير منهج رياض الأطفال والعمل على رفع نسب الالتحاق به وفق محدّدات الأجندة الوطنية، واعتماد مجمعات دراسية مستقبلية تتضمن بيئة تعليمية مثلى، واعتماد التعلم الذكي كخيار أساسي في الصف الدراسي، والعمل على وضع خطة تعليمية تضمن إلغاء السنة التأسيسية في الجامعات.

حرص القيادة
ومن جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي، أن قطاع التعليم يحظى باهتمام كبير من قيادة دولة الإمارات، التي تحرص على تزويد أبنائنا بالمهارات والمعارف العلمية والأكاديمية، وتضعهم في مقدمة أولوياتها، لإيمانها المطلق بأن التعليم هو الأساس في بناء أجيال قادرة على تحقيق رؤية الإمارات في الوصول إلى أفضل المراتب عالمياً، كما أنه الأساس لضمان مواصلة مسيرة التميز والريادة في المجالات كافة.

قدوة
وبين معاليه أن دولة الإمارات، تحرص من خلال الاستفادة من جميع التجارب والخبرات العالمية، وبناء الشراكات والتعاون مع أصحاب التجارب الرائدة، على تقديم نموذج عالمي متفرد في الارتقاء بالتعليم وتطوير أساليبه وأدواته، ليكون مثالاً يحتذى في بناء الأجيال القادرة على الخروج عن الأطر التقليدية، وابتكار الحلول والأفكار التي تصب في خدمة المجتمع.
وتؤكد الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030، على ضرورة تزويد الطلبة بالمهارات الفنية والعملية، ليكونوا منتجين وقادرين على دفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص، كما أنها تحرص على تخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية، ليكونوا لبنة رئيسة في بناء اقتصاد معرفي، وليشاركوا بفاعلية في مسارات الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل.
وتتطلع الإمارات إلى تطوير نظام تعليمي عالي الجودة في المسارات المهنية والأكاديمية، ويحقق مخرجات بحثية مؤثرة، تسهم في رفد عجلة اقتصاد المعرفة، ويقوم على 4 ركائز رئيسة.

33 مبادرة أساسية
وحدّدت الاستراتيجية 33 مبادرة أساسية لتحفيز العمل وتطبيق الاستراتيجية، من ضمنها مبادرة إطار الجودة الوطني، الهادف إلى تطوير معايير وطنية مرنة وقادرة على فهم الاحتياجات المحلية والنماذج البديلة، مع وضع نظام فعّال لضبط الجودة. وشفافية تصنيف المخرجات، من خلال تطوير آلية لتصنيف كافة المؤسسات حسب مقاييس أساسية للجودة، ونشر تقارير الجودة بشكل شفاف، وإطلاق مجلس للقطاع الخاص، لتنظيم مساهمة سوق العمل، وتحديد احتياجات التوظيف، ومراجعة وتقديم البرامج، وتصميم الخبرات المهنية المتميزة، وتوفير الدعم للأبحاث.