العدد الخامستجارب ملهمة

قمة أقدر في موسكو.. عزيمة ودبلوماسية

لم تكن قمة أقدر الإماراتية العالمية بامتياز والتي انعقدت في حاضرة روسيا أواخر أغسطس الماضي إلا حضوراً دولياً لفعل حضاري حيوي توافرت فيه كل معايير الحدث الدولي الناجح بجدارة.
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتح الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، فعاليات الدورة الثالثة من قمة أقدر العالمية التي أقيمت بالتزامن مع منتدى موسكو العالمي «مدينة للتعليم» في الفترة من 29 أغسطس حتى الأول من سبتمبر 2019 في العاصمة الروسية، تحت شعار «تمكين المجتمعات عالمياً: التجارب والدروس المستفادة”.
العمل المشترك:
وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في الكلمة الافتتاحية للقمة أن هذه النسخة من القمة تنعقد في موسكو تناغماً مع رؤية القيادة الرشيدة للدولة وأسوةً بمشاركة روسيا المتميزة في القمة السابقة بالإمارات والتي تؤكد أهمية العمل المشترك والعلاقات بين الدول في تعزيز تمكين الإنسان.
وقال سموه إن قصة الإمارات وإنسان الإمارات قديمة قدم التاريخ الإنساني، لكن قصة دولة الإمارات العربية المتحدة بكيانها الاتحادي حديثة، لم تتجاوز الخمسين عاماً حتى الآن.. وهي قصة نجاحٍ كتبها القادة المؤسّسون لكيان دولة الاتحاد، بقيادة القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، مشيراً سموه إلى أن الإنسان هو محور القائد المؤسس، فكانت توجيهاته “رحمه الله” بصيانة حقوقه وتوفير كافة السبل لرعايته وإعداده وتمكينه لخدمة وطنه ومجتمعه، إيماناً منه بأن الإنسان هو أساس التنمية والحضارة.

تمكين المواطن
وأضاف سموه أن رؤية الشيخ زايد تجلت في أهمية تمكين المواطن من خلال إصراره على أن ينهض بأبناء الوطن نحو العزة، وكان -رحمه الله- يردد دائماً أن بناء الإنسان ضرورة وطنية وقومية.. تسبق بناء المصانع والمنشآت؛ لأنه من دون الإنسان الصالح لا يمكن تحقيق الازدهار والخير لهذا الشعب.
وأشار سموه إلى العزيمة القوية للقادة المؤسسين، والتي تعززت في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكداً سموه أن نتيجة ذلك ما نشهده اليوم من الإنجازات الريادية لدولة الإمارات، حيث حققت المركز الأول إقليمياً والخامس عالمياً ضمن أكثر الدول تنافسية، وتصدرت الدولة المراتب الأولى عالمياً في عددٍ كبير من المحاور الرئيسية والمؤشرات الفرعية.

الشفافية وسيادة الدول:
وقال سموه إن السياسة الإماراتية المتوازنة، التي تقوم على الشفافية واحترام سيادة الدول، عززت مكانتها العالمية وجعلتها من القوى الفاعلة، وشريكاً رئيسياً «سياسياً واقتصادياً» لأقوى الدول، وذلك نتيجة الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة في رسم علاقات الإمارات مع جميع الدول الهادفة للتنمية والتقدم وبناء مستقبل أفضل لأجيالها القادمة.

تحقيق المواطنة العالمية
وخلال ورقته التي جاءت بعنوان «تمكين أبناء الإمارات لتحقيق المواطنة العالمية»، قال اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان: «نحن في هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية بالقوات المسلحة نعتقد اعتقاداً راسخاً أن الخدمة الوطنية هي أداة استراتيجية لتمكين الأفراد، ومن هنا، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2014 بتطبيق قانون الخدمة الوطنية بهدف تعزيز قدرات الدفاع والأمن في مجتمعاتنا. فالتمكين يخلق الوحدة والتجانس ما يدفع المجند إلى التلاحم والتآلف مع غيره من الأفراد في السلم والحرب، والتمكين يعمل على تطوير الحس بالنضج والمسؤولية بين المجندين ويساعدهم في فهم حقوقهم وواجباتهم تجاه الوطن وبالتالي يصبحون نموذجاً للمواطن الصالح. كما يعمل أيضاً على تقوية الإرادة والعزيمة والإصرار لدى القادة والمجندين ليكونوا قادرين على مواجهة جميع التحديات بشجاعة ويبث روح التحدي بينهم”.
وفي مستهل جلسته الرئيسية تحت عنوان «تطوير منظومة التعليم في الإمارات: نموذج المدرسة الإماراتية»، قال معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم: «تعد قمة أقدر العالمية منصّة وطنية رائدة، تستشرف المستقبل في محاور وقطاعات حيوية، وهي تزخر بمجموعة من المحاور التي تناقش مواضيع مهمة تتصدر اهتمامات الدول، حيث تسعى إلى تمكين عناصر المجتمع، من خلال مناقشة الاستراتيجيات الكفيلة في تعزيز آفاق العمل بما يحقق مجتمعات عالمية تتصف بالإبداع والقدرة على مواجهة التحديات”.

منصّة لتبادل الخبرات
وقال إن وزارة التربية والتعليم حريصة على المشاركة كل عام في قمة أقدر التي تقام برعاية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ومن جانبه، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبداللـه حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ورئيس وكالة الإمارات الفضاء، أن أهمية قمة أقدر العالمية تتمثّل في كونها منصّة لتبادل الخبرات والطروحات لرفع مستوى الوعي حول التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات على حد سواء، وبما يخدم بالتالي بناء سياسات واستراتيجيات تصل إلى وضع حلول فاعلة لهذه التحديات.
ولفت إلى أنه «اقترب موعد انطلاق أول رائد فضاء إماراتي من روسيا، الأمر الذي يعكس عراقة خبرة هذه الدولة في القطاع الفضائي، والذي لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة للاهتمام الكبير بالتعليم الجامعي والمنزلة العالية التي يوليها المجتمع للبروفيسور وتقديم الدولة كافة الأدوات لتمكينه”.

تمكين أصحاب الهمم
ومن جانبه، ناقش محمد عبداللـه الجنيبي، رئيس المراسم الرئاسية بوزارة شؤون الرئاسة رئيس اللجنة العليا المنظمة للألعاب العالمية للأولمبياد الخاص – أبوظبي 2019، في جلسته الرئيسية موضوع النموذج الإماراتي في تمكين أصحاب الهمم عالمياً (الأولمبياد الخاص)، قائلاً: “إن عقد قمة أقدر العالمية في العاصمة الروسية موسكو كأول قمة خارج دولة الإمارات تعتبر خطوة مهمة ترسخ مبدأ المشاركة وخلق أسس جديدة للتعاون”.

تمكين التعليم الطبي
ومن جانبه، قال الدكتور رمضان البلوشي، رئيس القطاع التنظيمي لسلطة مدينة دبي الطبية، في ورشة العمل التي أقيمت تحت عنوان «تمكين التعليم الطبي وبناء كوادر صحية وطنية مؤهلة»: «نفخر بمشاركة سلطة مدينة دبي الطبية في قمة أقدر العالمية ضمن الوفد الذي يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، لتسليط الضوء على تمكين التعليم الطبي في الدولة، وبناء الكوادر الوطنية المؤهلة في مجال الرعاية الصحية، من خلال التعليم المبني على الابتكار والمعرفة”.
وحول هذه المناسبة، قال الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: «يسعدنا في برنامج الإمارات الوطني للفضاء المشاركة في الدورة الثالثة من قمة أقدر العالمية – موسكو. ونحن متحمسون للغاية لمناقشة آخر التطورات والإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مجال الفضاء وإلى تبادل الخبرات والمعارف مع أبرز الخبراء الدوليين وممثلي الحكومات من مختلف أرجاء العالم”.

حقوق الامتياز وكيفية
تحقيق الانتشار العالمي
وحول موضوع «حقوق الامتياز وكيفية تحقيق الانتشار العالمي»، قال جاسم البستكي، الأمين العام السابق لجمعية رواد الأعمال الإماراتية الرئيس التنفيذي لشركة فرنشايز سوق: «يجب على رواد الأعمال في الوقت الحالي التفكير بعالمية لممارسة أعمالهم وعدم تقييد أنفسهم بمهد انطلاق نشاطهم التجاري. فالحضور العالمي لا يحدث بين يوم وليلة. فما لم تكن الرؤية الاستشرافية موجودة، لن يحدث التوسع العالمي المنشود. إن الحصول على حق امتياز ما يعد من أسرع الطرق للتوسع نحو العالمية إذا تم بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب. فامتلاك شكل قانوني مهم للغاية عند حماية حقوق الامتياز والتوسع العالمي”.

إطلاق أكاديمية «أقدر» الذكية
أطلق الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على هامش افتتاح قمة أقدر العالمية، أكاديمية «أقدر» الذكية التي تعنى بتمكين الشباب والنشء وتعزز قدراتهم ومواهبهم وتنمية روح المواطنة الإيجابية.
وتعد أكاديمية أقدر الذكية الأولى من نوعها في العالم، حيث تقدم 7 برامج تعليمية وتهدف إلى تمكين النشء وتطوير مهاراتهم ورفع حسهم الوطني، كما تهدف الأكاديمية إلى تحصين الناشئين وتثقيفهم بالفضائل لتجنب الوقوع ضحية للتحديات داخل الصف الدراسي وخارجه، وتوفير منصة تعلم عالمية رائدة تتيح للطلبة حول العالم تبادل الآراء والبحوث، وتربية جيل من الشباب الطموح والمخلص لدينه ووطنه وقيادته.
كما أطلق سموه برنامجين من برامج الأكاديمية باللغة الروسية وهما الأمن الفكري والتسامح، حيث تتيح للمتدرب التعلم باللغة الروسية وبدون أي صعوبات، ويحصل المنتسب على شهادة إنجاز من برنامج خليفة للتمكين في حال إكمال المادة التدريبية والنجاح في الاختبار.

مكانة المجتمعات وتمكينها
أكدت القمة تعزيز مكانة المجتمعات وتمكينها للسعي لبناء مستقبل آمن لأجيال أكثر وعياً وإدراكاً لأهمية استقرار مجتمعاتها وضمان أمنها وتعزيز أدوارها في بناء حضارة إنسانية عالمية توحّد جميع شعوب الأرض نحو التعايش الإيجابي والمساواة في الفرص والإمكانات، إضافة إلى العمل على نشر ثقافة تمكين المجتمعات وما يرتبط بذلك من رؤى استراتيجية تعمل على تعزيز الاستقرار والأمن والسلم العالمي، وتعزيز العمل الدولي والإنساني المشترك الداعم لنشر قيم الأخوة الإنسانية والشراكة والمواطنة العالمية.