الرئيسيةالعدد الرابعالموضوع الرئيسي

سلطان باني الإنسان.. وصانع الغد الأجمل

في كلمة له ألقاها بالمجلس الاستشاري قبل عام حول شؤون الطفل، أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن هدف إمارة الشارقة كان وما زال توفير الأسس السليمة لبناء مجتمعٍ مستقرٍ مزدهر يشارك ويبدع في رسم مستقبله، وتمكين أفراده من تنمية قدراتهم لأداء واجباتهم في بناء مستقبلٍ يليق بأحلامهم وأحلامنا نحن أيضاً، ومهما تطوّرت التقنيات وأدوات العمل والإنتاج سيبقى الإنسانُ بطموحه وفكره وإرادته باني التنمية وصانع الحضارات.
هذه الكلمات الموجزة والمعبرة بكثافة ودقة، تنطوي على إرهاص قوي، وتقف دليلاً راسخاً على الرؤية الرشيدة بعيدة المدى التي يتمتع بها سموه ويوجه بها مسؤولية بناء الإنسان وصنع مستقبله الزاهر.
ولذلك فلا عجب أن تكون الشارقة مشرقة ومبتسمة دائماً في ذاكرة كل إنسان يعيش في أحضانها أو يزورها زيارة طالت أو قصرت، حيث تبقى في مخيلته نوعاً من أندلس أو روضة في أحلام الصبا. ولا غروة أن تكون عاصمة للثقافة على المستوى الوطني والعربي وحتى العالمي، بما تزخر به من صنوف تجليات المعرفة والفن والعلوم.

معرض الشارقة للكتاب
«رهان الثقافة رابح».. مقولة لصاحب السمو حاكم الشارقة، قد تلخّص حكاية معرض انطلق عام 1982م بستة ناشرين فقط، ولم يقصده يومها أحد، حينها نصح البعض صاحب الفكرة بالعدول عنها، والبحث عن مشروعات بديلة، لكن الحاكم المبدع راهن على الثقافة والمستقبل، ورأى أفقاً مشرقاً يلوح من بعيد. وكسب سموه الرهان وتحوّل معرض الكتاب إلى حدث دولي، وعرس ثقافي، بالمعنى الحقيقي لا المجازي، ينتظره المثقفون، ومريدو الحرف وعُشاق الكلمة في كل عام.
رفض معرض الشارقة الدولي للكتاب في بدايته أن يكون مجرد سوق كبير للكتاب، ليتحوّل إلى حالة ثقافية، تجمع القارئ والناشر والمثقف، في رحاب الكتاب الذي يبقى نجم الحدث، ليطوف الجميع حوله، ويتلاقون من أجله بشكل خاص، يستوي في ذلك قادمون من بلدان عربية، وآخرون من دول كثيرة حول العالم، بعد أن ذاع صيت الشارقة ومعرضها الذي صار وجهة للمتخصّصين الباحثين عن مساحة تواصل مع الآخر، وكذلك للقرّاء العاديين الذين ينشدون جديد المعرفة، وحصاد المكتبات.

النماء العمراني
إن توحيد الجهود وتطوير ثقافة اجتماعية متعدّدة الأوجه تتوافق مع أسس التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير بيئة مثالية تنبع أساساً من الرؤية المستقبلية للإمارة والرامية إلى الاستفادة من الإمكانيات الكبيرة للإمارة في وضع الخطط الاستراتيجية التي تعتمد أساساً على بنية تحتية متطوّرة ومثالية توفر لسكان الإمارة وزوّارها مزيداً من الرخاء والعيش الكريم.
ومن هنا يأتي دور مجلس الشارقة للتخطيط العمراني باعتباره محركاً أساسياً للمضي قدماً في تحقيق التنمية المستدامة على كافة الصُّعد، حيث أصبح التخطيط العمراني ضرورياً في تحقيق الأهداف التنموية، سواءً أكان ذلك من خلال العمل على تصميم بنية تحتية جديدة كلياً تواكب التطوّرات، أم التطوير والارتقاء بما هو موجود حالياً، خصوصاً وأن بناء مدن عصرية ينعكس على الصحة والسلامة الغذائية والحصول على الخدمات الأساسية والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.
وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي نشهدها في عالمنا اليوم، يعمل مجلس الشارقة للتخطيط العمراني على الجمع بين مبادئ التخطيط العمراني التقليدية والمفاهيم العصرية الجديدة التي تتناسب وسرعة إيقاع التقدم الحضاري، وهذه الاستراتيجية التي تشكل أساس عمل المجلس كان لها دور كبير في وضع تصورات مستقبلية لمشاريع تلبي متطلبات التنمية المستدامة.

تكامل مثالي
وإلى جانب ذلك، يركز المجلس أيضاً على المحافظة على التواصل بين السكان لتحفيز إمكانياتهم الاقتصادية والبيئية، ومن هنا تنبع أهمية التخطيط باعتباره عنصراً مهماً لإنشاء نموذج جديد يجسّد التكامل المثالي لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
إن التوسّع العمراني المتواصل في إمارة الشارقة وفقاً لأعلى المعايير العالمية، يعتبر أساس رؤيتنا في مجلس الشارقة للتخطيط العمراني، فنحن نسعى دوماً إلى العمل على وضع اللبنة الأساسية للتنمية المستدامة على كافة النواحي التي توفر الرخاء الاجتماعي، وذلك من خلال إيجاد بنية تحتية فعّالة تعزّز المكانة الريادية لإمارة الشارقة باعتبارها مدينة مثالية توفر بيئة صحية وآمنة.
يعتبر مجلس الشارقة للتخطيط العمراني خلية نحل تضطلع بوضع خطط استراتيجية وتنفيذ مشاريع حيوية وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية التي تساهم في الارتقاء بمستوى الرفاهية للسكان.

بيئة مثالية
كما يلتزم المجلس بالعمل على جعل إمارة الشارقة بيئة مثالية تلبي متطلبات كافة الشرائح والفئات، وتوفر أسساً متينة تعزّز مكانة الشارقة باعتبارها نموذجاً مثالياً يجمع القيم العائلية والبيئة العلمية التي تضمن الحفاظ على البيئة وتؤمن حياة صحية.
ولأن توفير الرفاهية والحياة الكريمة للسكان، مع الحفاظ على البيئة يعتبر أمراً حيوياً في إبراز مدى التكامل في التطوّر الذي حققته الشارقة على مدى السنوات، فقد كان لابد مما حققته الشارقة على صعيد البنية التحتية المتكاملة والذكية التي تُعد ركيزة أساسية في مواصلة التطوّر والتوسّع العمراني وفقاً لأرقى المعايير العالمية، حيث يساهم إيجاد قطاعات متطوّرة مثل النقل العام، والطاقة، وأنظمة المياه، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في جعلها ركناً أساسياً في وضع إطار نموذجي يدعم الخطة الاستراتيجية لإمارة الشارقة على أفضل وجه.

معايير الرفاهية
ويعمل مجلس الشارقة للتخطيط العمراني على تلبية احتياجات السكان وتوفير أعلى معايير الرفاهية من خلال مواكبة المتغيرات في البيئة العمرانية. ولذلك يسعى دوماً إلى تحقيق أهداف الإمارة الاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على التوازن بين الاحتياجات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية. وتحقيق مثل هذه الأهداف ليس بالأمر الصعب في إمارة الشارقة التي تتيح العمل على مواكبة التطوّر، وذلك من خلال ابتكار أفضل الأساليب التي تمكن من تحقيق استفادة قصوى من الموارد والإمكانات المتاحة.
إن الابتكار والإبداع أمران ضروريان للحفاظ على تناغم مثالي بين كافة الموارد التي تنعكس آثاره على حياة الأفراد اليومية ولهذا نمضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا الرامية إلى توفير كافة الخدمات التي تجعل حياة سكان الإمارة أكثر سهولة، وتوفر لهم الرفاهية.

المدينة الجامعية
استأثر التعليم بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص في إمارة الشارقة، باهتمام وعناية كبيرين من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فكان ثمرة هذا الاهتمام ولادة المدينة الجامعية التي تحتضن بين جنباتها عقداً فريداً لمجموعة من المؤسسات التعليمية الراقية ويتوزع فيها 11 ألف طالب وطالبة في 14 تخصّصاً وبرنامجاً تطرحها جامعاتها وكلياتها وخدماتها المتنوّعة ذات المعايير العالمية، فإلى جانب كلية الدراسات العليا والبحث العلمي، هنالك جامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية، وكليات التقنية العليا، إضافة إلى قاعة المدينة الجامعية، ومستشفى الأسنان، والمستشفى العام، وتضم مكتبات عدة قيّمة، وسواها من المراكز العلمية المتميزة .
ويبرهن صاحب السمو حاكم الشارقة يوماً بعد يوم على أن الاهتمام بالتعليم يشكل أحد المرتكزات الأساسية التي يعوّل عليها لإيجاد جيل مثقف ومتعلم، تعقد عليه الآمال والطموحات لبناء دول عصرية لها شأنها وموقعها المتميز ليس على صعيد المنطقة فحسب، وإنما على مستوى العالم أجمع .

رؤية الشارقة السياحية 2021
تهدف رؤية الشارقة السياحية 2021 إلى زيادة التدفقات السياحية للإمارة لتصل إلى 10 ملايين سائح بحلول عام 2021، وذلك بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة باليوبيل الذهبي لتأسيسها. ولتحقيق الرؤية، ستعتمد هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة بالتعاون مع الشركاء في قطاع السياحة، على أربعة محاور استراتيجية وهي:
تعزيز مكانة الشارقة كوجهة رائدة في السياحة العائلية من خلال طرح باقات وعروض متميزة مصممة خصيصاً للعائلات.
اتباع مقاربة مبتكرة في القطاع السياحي بهدف تحسين تجربة السائح من خلال توفير حلول مبتكرة.
تطوير وتنمية القدرات والمقومات السياحية من خلال الشراكة والعمل التعاوني لتوفير المرافق السياحية ذات المستوى العالمي
الترويج والتسويق الفعّال لعناصر الجذب الثقافية والتراثية التي تمتلكها الإمارة.

استراتيجية الكهرباء
أكد سعادة الدكتور المهندس راشد الليم أن الهيئة تتطلع بدعم ومتابعة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى تحقيق التنمية المستدامة وتقديم الخدمات وفق أفضل المواصفات وإعداد وتطوير استراتيجية مستقبلية لمشروعات الطاقة في إمارة الشارقة لمواجهة الطلب المتنامي عليها بالتعاون مع كبريات الشركات المتخصّصة المحلية والعالمية والجامعات ومراكز الأبحاث.
وأكد سعادة الدكتور المهندس راشد الليم رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة، أن الهيئة تعمل باستمرار على تقييم وتطوير الخطة الاستراتيجية لعام 2020 في كافة مجالات عملها سواء إنتاج وتوزيع الطاقة أو تحلية وتوزيع المياه ومعالجتها وفق أفضل المعايير العالمية وتطبيق نظام مركز التحكم والرقابة على شبكات الكهرباء والغاز الطبيعي والمياه لتقليل نسبة الفاقد والكشف عن التسربات وكشف أن الخطط المستقبلية لمشروعات الهيئة تستهدف رفع كفاءة إنتاج الطاقة بالمحطات بنسبة 50% وترشيد استهلاك الطاقة والمياه بنسبة لا تقل عن 30%.

وأوضح أن الهيئة بدأت تنفيذ مشروع لتطوير محطات إنتاج الكهرباء في اللية والحمرية لرفع كفاءتها وزيادة إنتاجها من خلال تحويل المولدات من أحادية إلى ثنائية مما يزيد من إنتاج محطة الحمرية بمقدار 250 ميجا واط لتصل قدرة المحطة الإنتاجية إلى 750 ميجاواط.
وأشار إلى أن الهيئة تهدف إلى الاستفادة من المنظومة المتطوّرة لإدارة الطاقة بسنغافورة التي تعتبر من الدول التي سجلت إنجازات عالمية في مجال إدارة الطاقة والمياه ومعالجتها، مؤكداً أنه سيتم التعاون مع الهيئة المنظمة لقطاع الكهرباء بسنغافورة في عدد من المشاريع المستقبلية التي تضمن كفاءة إنتاج الطاقة وتقليل الفاقد من الشبكات تحقيقاً لمبادئ الهيئة وسيتم التعاون  في تعليم وتدريب الكوادر الفنية والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية.
وأكد أن الهيئة تطبق أحدث المواصفات الفنية العالمية في إنتاج وتوزيع الطاقة والمياه وتحرص على استخدام مواد صديقة للبيئة في المشروعات التي تنفذها.

بطاقة قائد استشرافي
الشيخ الدكتور سلطان بن محمد بن صقر بن خالد بن سلطان بن صقر بن راشد القاسمي، ولد في 2 يوليو 1939، وتولى مقاليد الحُكم في إمارة الشارقة في 25 يناير 1972 أصبح عضواً في المجلس الأعلى للاتحاد.
يُعرف عنه تعلقه بالعلم والبحث العلمي والعلماء وتشجيعه وإشرافه الشخصي على الأمور التعليمية في الشارقة.
ترعرع على حب العلم والمعرفة والإبداع الثقافي، وكان شغوفاً جداً بتاريخ وطنه، وهو لا يزال راعياً للأدب والثقافة والفن، وينعكس ذلك على إمارته التي تزدهر بالمراكز والمحافل الثقافية، وتشارك في كل ما يخدم هذه المجالات الحيوية في بناء الحضارة.
حاصل على درجة الدكتوراة مرتين من بريطانيا وهما:
– دكتوراه الفلسفة في الجغرافيا السياسية للخليج، جامعة درم، درم، المملكة المتحدة، 2/7/1999م.
– دكتوراه الفلسفة في التاريخ بامتياز، جامعة إكسيتر، إكسيتر، المملكة المتحدة، 22/7/1985م.
له أكثر من 40 مؤلفاً في التاريخ والمسرح والفن والأدب والسياسة.
عيِّن عام 1971 أوّل وزير للتربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

معرض الشارقة الدولي للكتاب… رهان الثقافة الرابح

معرض الشارقة الدولي للكتاب، عرس المعرفة، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب، بات علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية والعالمية، حيث استطاع أن يضم بجناحيه مدى يمتد 38 عاماً، برصيد يشمل ملايين العناوين ومئات الآلاف من الزوار، وعشرات الآلاف من العارضين والناشرين، وما فتئ يتوسع عاماً بعد عام، ليؤكد أن الشارقة بالفعل عاصمة الثقافة العربية والإسلامية وهي تحث الخطى الواثقة لتصبح عاصمة عالمية للكتاب مستقبلاً.

ثمانية وثلاثون عاماً من النجاحات المتلاحقة والتميّز المتصل ، بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، للمعرض انبثقت من عقله المستنير، قبل انطلاق أول دورة للمعرض بنحو ثلاثة أعوام، وتحديداً في 18 أبريل 1979، حينما خاطب سموه الشباب في مناسبة مسرحية: “آن الأوان لوقف ثورة الكونكريت في الدولة، لتحل محلها ثورة الثقافة”، فكان معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي انطلقت دورته الأولى في يناير 1982 من أول ملامح خطة إعادة الشباب إلى الاهتمام بمجالات الثقافة والمعرفة.
“رهان الثقافة رابح” مقولة لصاحب السمو حاكم الشارقة، قد تلخص حكاية معرض انطلق قبل نحو 38 عاماً بستة ناشرين فقط، ولم يقصده يومها أحد، حينها نصح البعض صاحب الفكرة بالعدول عنها، والبحث عن مشروعات بديلة، لكن الحاكم المبدع راهن على الثقافة والمستقبل، ورأى أفقاً مشرقاً يلوح من بعيد. وكسب سموه الرهان حين تحوّل معرض الكتاب إلى حدث دولي، وعرس ثقافي، بالمعنى الحقيقي لا المجازي، ينتظره المثقفون، ومريدو الحرف وعشاق الكلمة في كل عام.