العدد الثانيمشاريع الفضاء

دراسة ريادية تضطلع بها «ناسا» لمستقبل الأرض

دشنت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» مستكشف اتصال طبقة الغلاف الأيوني «Ionospheric Connection Explorer the»، والمعروف اختصاراً باسم «آيكون»/ «ICON»، وهو يُعَدٌ بمثابة مكوك فضائي يهدف إلى دراسة طبيعة السطح البيني الديناميكي الذي يفصل بين كوكب الأرض والفضاء الخارجي، وذلك بُغيَة مساعدة العلماء على التوصل إلى فهم أفضل لهذه المنطقة، ولكيفية تجاوبها مع التغيرات التي تطرأ على جو الفضاء من أعلى وجو الأرض من أسفل. ويعتمد المكوك «آيكون» في عمله على المزج بين القياسات عن بعد والقياسات في الموقع، فيما يُعَدٌ مزيجاً ديناميكياً يمكنه التأثير في الاتصالات، الأقمار الصناعية، وفي عمل روّاد الفضاء.
وينطلق المكوك «آيكون» من كوكب الأرض بسرعة تبلغ 14.000 ميل في الساعة، ويدور حول الأرض في غضون ساعة ونصف الساعة فقط، ويتمم حوالي 15 دورة حول الأرض يومياً في مدار مائل بزاوية 27 درجة. وبالتالي، تتمكن قياساته بمرور الوقت من تغطية منطقة اختصاصه بالقرب من خط الاستواء بصورة كاملة.
وحينما يحلق المكوك «آيكون» أعلى الأرض، يبلغ أقصى ارتفاع له عن الكوكب 360 ميلاً، أي بالقرب من الطبقات العليا للغلاف الجوي المتأين، وهي المنطقة التي يزخر فيها الغلاف الجوي للأرض بجسيمات مشحونة كهربائية. وتعتبر قدرة المكوك «آيكون» على بلوغ هذا الارتفاع ميزة مهمة، إذ أنها تتيح له رصد مزيج من القياسات للمنطقة من على بعد. وبالتالي، فهو يستطيع رصد عدد أكبر من التغيرات التي تطرأ على المنطقة، نتيجة التفاعلات التي تجري بين جو الأرض وطبقة الجسيمات المشحونة.

مصدر الطاقة
المكوك «آيكون» غير مزوّد بأي مصدر للوقود، ذلك أنه يعمل بالطاقة الشمسية. وبالتالي، فإنه مزوّد بلوح شمسي واحد يبلغ طوله 100 بوصة وعرضه 33 بوصة، لتوليد طاقة شمسية تتراوح قيمتها بين 209 و265 واط.

مكونات المكوك «آيكون»:
يبلغ الوزن الإجمالي للمكوك «آيكون» 634 رطلاً. ويشمل المكوك أربعة أنواع مختلفة من الأجهزة والآلات:
أولاً: عدد 2 جهاز «مايتي»/ «MIGHTI» أي «جهاز لإصدار صور عالية الدقة للغلاف الحراري للأرض باستخدام مقياس مايكلسون لتداخل الموجات»، والذي يقيس درجة حرارة الغلاف الجوي المحايد وسرعته. والجهازان مصنوعان في مختبر الأبحاث البحرية بالعاصمة الأميركية واشنطن.
ثانياً: عدد 2 جهاز عداد لقياس سرعة الأيونات «IVM» وقد تم إنشاؤهما في مقر جامعة «تكساس» الأميركية بمدينة «دالاس». ويتولى العدادان رصد سرعة حركات الجسيمات المشحونة، بعد تعرضها لموجات الرياح ذات الارتفاعات العالية وما يتوّلد عنها من مجالات كهربية. ويقوم العدادان بالقياس في الموقع فقط، وليس عن بعد.
ثالثاً: عدد 1 جهاز لرصد الأشعة فوق البنفسجية شديدة البعد «EUV» وقد تم إنشاؤه في مقر جامعة «كاليفورنيا» الأميركية بمدينة «بيركيلي». ويلتقط الجهاز صوراً لجزيئات الأكسجين في طبقات الجو العليا، وذلك بغرض قياس ارتفاع وكثافة الغلاف الجوي المتأين في فترة النهار.
رابعاً: عدد 1 جهاز لرصد الأشعة فوق البنفسجية البعيدة «FUV» وقد تم إنشاؤه في مقر جامعة «كاليفورنيا» الأميركية بمدينة «بيركيلي». ويلتقط الجهاز صوراً لطبقات الجو العليا في نطاق الضوء فوق البنفسجي البعيد. وفي فترة الليل، يقيس الجهاز كثافة الغلاف الجوي المتأين ويرصد مدى تجاوبه مع حالة الجو في طبقات الجو السفلى.

قياس سرعة الرياح اعتماداً على «تأثير دوبلر»:
كما سبق أن ذكرنا أعلاه، فإن المكوك «آيكون» مزوّد بجهاز يُسَمًى «مايتي»/ «MIGHTI» لقياس سرعة الرياح على ارتفاع يتراوح بين 90 و300 كيلومتر، وذلك لرصد التغيرات في سرعة الرياح التي تقل عن 10 أميال في الساعة. ويعمل الجهاز «مايتي» اعتماداً على الظاهرة المعروفة باسم «تأثير دوبلر»، وهو تغير في تردد الموجات حينما يقوم مصدر متحرك برصدها، وهي نفس الظاهرة المسؤولة عن اختلاف حدة الصوت في صفارة سيارة الإسعاف أو الإطفاء عند اقترابها منا، وذلك بسبب تغير ترددها. وينطبق «تأثير دوبلر» على ترددات الضوء وأطواله الموجية أيضاً. ومن خلال هذه الخاصية، يقيس الجهاز «مايتي» سرعة الرياح من خلال رصد التغيرات الدقيقة التي تطرأ على ألوان الغازات المتوهجة في الطبقة العليا للغلاف الجوي نتيجة حركتها. وبالتالي، تتبين سرعة واتجاه المسؤولة عن إحداث هذه الحركة.

1 جيجابت في اليوم
تُنتِج الأنماط الأربعة من الأجهزة المحمولة على متن المكوك «آيكون» وتبث بيانات وصور تبلغ سعتها الإجمالية حوالي 1 جيجابت في اليوم، أي ما يعادل 125 ميجابايت يومياً، و1 جيجابايت أسبوعياً. وتتنوّع البيانات التي يبثها «آيكون» وأجهزته لتبلغ 10 أنواع مختلفة من البيانات، والتي تشمل قياس سرعات الرياح وكثافة الغلافة الجوي المتأين وغيرها من نماذج البيانات.

بعثتان لــ«ناسا» تعملان معاً:
تتكامل مهمة المكوك «آيكون» مع مهمة بعثة أخرى لــ«ناسا»، وهي: المرصد العالمي لمراقبة القرص الأرضي وأطرافها «Global-scale Observations for Limb and Disk»، والمعروفة اختصاراً باسم «جولد»/ «GOLD».
وهي حمولة مستضافة على متن القمر الاصطناعي للاتصالات التجارية «SES-14»، وقد أطلقتها «ناسا» في الــ25 من يناير 2018، لتكون بذلك أوّل بعثة تابعة لها تُحلًق كحمولة مستضافة تجارياً.
تتركز مهمة البعثة «جولد» بالأساس في دراسة التمازج الديناميكي والتفاعل بين الغلاف الجوي المتأين والغلاف الحراري، ما يعني أن مهمتها تتكامل مع مهمة المكوك «آيكون»، فهما يعملان بتنسيق فيما بينهما لغرض تزويد العلماء بصورة أوضح وأكثر اكتمالاً عن الدور التفاعلي للطقس الأرض وطقس الفضاء، وطبيعة التأثير المتبادل فيما بينهما.