افتتاحية العددالعدد الرابعمقالات منوعة

افتتاحية العدد الرابع

“سلطان باني الإنسان”.. هذا العنوان الذي تتزيّن به مجلة “الإمارات غداً” في عددها الرابع الذي بين أيديكم، لم يأتِ من فراغ، وإنما هو نابع عن قناعة تامة وراسخة نؤمن بها، ومفادها أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وراعي وعاشق الثقافة الأوّل، قائد استشرافي من الطراز الأوّل، تشهد له بذلك منجزاته اللافتة لأنظار القريب والبعيد معاً، إنتاجاً فكرياً وإبداعاً وبحثاً، وبعد ذلك تشهد له مشاريعه المتواترة والمعنية بكل ما من شأنه أن يبني الإنسان المتحضّر الصالح، روحاً وعقلاً ووجداناً.
وإذا كان التاريخ هو من يخلد سيرة ومآثر القادة الكبار الذين غيّروا حال شعوبهم للأفضل والأرقى بما تميزوا به من استبصار واستشراف، فإن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي سيوثق له المستقبل قبل التاريخ، وسيكون سموه حاضراً بقوة في “غداً الإمارات وشعبها وغداً الأمة العربية برمتها”، من خلال ما غرسه وسقاه طوال خمسين عاماً من العطاء في حقول الثقافة والمعرفة المبهجة بأزهارها وثمارها المتعدّدة.
حقول الحضارة التي ظل يفلحها سموه ومهما لمسنا ودهشنا اليوم من مشاهدها البهية التي تسر الناظرين، ما تزال حبلى بما هو أجمل وأنبل وأجود، وذلك ما سيلمسه أجيال المستقبل، وليس أدل على ما نقول، من هذه المدينة الجامعية التي تُعد أكبر مدينة جامعية متكاملة في العالم، بما توفر لها من سبل التمكين والشروط النوعية التي تضمن مخرجات تعليمية وبحثية لا تقل عن مستوى أرقى مؤسسات التعليم الجامعي في الدول الأكثر تقدماً. ولذلك فمن حقنا أن نفخر ونقول إن المستقبل لنا حتماً، وفي يوم من الأيام، ومهما طال الزمان أو قصر، فسنكون في الصدارة كما كانت أمتنا يوماً.
ها هي الشارقة حديقة غناء تضمن للإنسان بيئة فضلى تترعرع فيها إبداعاته وقيمه السمحة.
ولعلَّ معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي قد بلغ الثامنة والثلاثين من عمره الآن، وقد شب عن الطوق واستوى على سوقه، مهرجاناً دولياً شهيراً، لمنتجات عقل وثقافة العرب، يُعد من الاشراقات الأوضح التي تؤكد أن شيمة بناء الإنسان وخصلة التركيز على صناعة المستقبل هما من سمات صاحب السمو الشيخ سلطان باني الإنسان بامتياز.
إننا في هذا العدد إذ نحتفي بشخصية بهذا المقام السامي، إنما نحتفي باستشراف المستقبل ونحتفي أيضاً بالإنسان المتشبث بالغد الأجمل لوطنه وشعبه وأمته.
شكراً سيدي سلطان، فستشهد لك ألف منارة علم، وألف مئذنة ومئذنة، بأنك عنيت دائماً ببناء الإنسان بكل ما أوتيت من قلب وعقل وعزيمة.