الرياضة غداًالعدد الثالث

استراتيجية عشرية لصناعة مستقبل كرة القدم

وضع مجلس إدارة اتحاد الكرة الإماراتي، خطة استراتيجية طموحة لمدة 10 سنوات بداية من 2020، وتستمر حتى 2030، لتطوير المنتخبات الإماراتية، وتعتمد الخطة على 4 محاور رئيسية، والمحور الأوّل يرتكز على ضرورة زيادة عدد الممارسين المزاولين للعبة، والمقيدين في سجلات الاتحاد، من 7 آلاف في الوقت الحالي، إلى 150 ألفاً على مدى السنوات العشر المقبلة، لزيادة قاعدة انتقاء نوعية اللاعبين الموهوبين.
وتعتمد الخطة في المحور الأوّل، على الاستفادة القصوى من مشروع صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، فيما يتعلق بمشاركة أبناء المواطنات وحاملي المراسيم والمقيمين ومواليد الدولة، في مختلف مسابقات اتحاد الكرة، لزيادة قاعدة الممارسة، وهنا يأتي المحور الثاني، والذي يرتكز على انتقاء نوعية اللاعبين الموهوبين.
ويجرى الاتحاد الإماراتي للكرة الآن عمل إحصاءات عن 56 لاعباً متميزاً من أبناء المواطنات وحاملي المراسيم وأبناء المقيمين ومواليد الدولة، والذين ظهروا بمستوى فني متميز خلال مسابقتي دوري الخليج العربي للمحترفين، ودوري تحت 21 سنة، ودوري الشباب في الموسم الماضي، وإعداد تقرير عنهم ورفعه إلى الجهات المعنية، للاستفادة من جهدهم بشكل أكبر خلال الفترات المقبلة، في خدمة المنتخبات الإماراتية المختلفة، وضمن استراتيجية السنوات العشر.
ويرتكز المحور الثالث على إطلاق دوري للجامعات وآخر للمناطق، لخدمة المحورين الأول والثاني، لأنه يساعد أكثر في انتشار قاعدة ممارسة كرة القدم في الإمارات، إلى جانب توسيع فرصة اكتشاف المواهب من المواطنين والفئات الأربع المشمولة باستثناء صاحب السمو رئيس الدولة.
أما المحور الرابع، فيرتكز على تطوير وتنمية مهارات المدرب المواطن، من خلال تجميع كل المدربين المواطنين الحاصلين على ترخيص لإجراء محاضرات وندوات، بهدف تعليم وتطوير قدرات المدرب المواطن، وتحسين مهاراته، ومن ثم نقل المعرفة التي يكتسبها إلى اللاعبين سواء في الأندية أو المنتخبات الوطنية، الأمر الذي سيعود بفائدة كبيرة في المستقبل، وبالفعل قام الاتحاد، بتنظيم يوم للمدرب الوطني، وشارك فيه 175 مدرباً من أندية الدولة.

تضافر الجهود
أكد عبداللـه ناصر الجنيبي نائب رئيس اتحاد الكرة الإماراتي رئيس اللجنة الفنية والمنتخبات، أن الاتحاد، يعمل وفق نظام مؤسسي، ولذا حرص على وضع تلك الخطة الطموحة، رغم بقاء سنة واحدة فقط من عمر مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي، ونتمنى أن يحرص المجلس المقبل على تطبيق الخطة كاملة، وأن تتضافر جميع جهود الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية والأندية على تطبيقها بالشكل المثالي الذي يحقق الأهداف الموضوعة.
وأوضح أن الاتحاد سيستفيد من تجارب دول أوروبية في تنفيذ المحور الأول، المرتكز على زيادة قاعدة الممارسة وعدد اللاعبين المسجلين في قاعدة بيانات الاتحاد، لإحداث نقلة نوعية مستقبلية من أجل إحداث تغيير جذري على مستوى كرة القدم، لأن علاج أي خلل يبدأ من العمل على الأساس، ونوعية اللاعبين والمواهب المختارة، وهذا أمر صعب للغاية من وجود 7 آلاف لاعب فقط مسجلين في سجلات الاتحاد.
وأضاف: أن الاتحاد درس النموذج الألماني والإنجليزي والفرنسي والبلجيكي والياباني في كرة القدم، والذي شهد تراجع نتائج منتخباتها، قبل عودتها وتحقيقها نتائج مميزة، وذلك قبل وضع المحاور المطلوب تنفيذها في خطة تطوير الكرة الإماراتية، وأن الاتحاد استقر على اعتماد النموذج الألماني لتطوير المنتخبات الوطنية، لأنه يهتم بالقاعدة والمراحل السنية، من خلال الاهتمام بمدارس وأكاديميات كرة القدم، ووضع معايير وشروط خاصة بها، مع إطلاق دوري للمناطق وآخر للجامعات، فضلاً عن مشروع يوم المدرب الوطني لتأهيل مدربين مواطنين.
وبين أنه من الضرورة أيضاً، أن يتواكب العمل في الخطة مع زيادة القاعدة واكتشاف المواهب الجديدة، مع تطوير مهارات المدرب المواطن، ووضع معايير خاصة للمدربين العاملين في أكاديميات كرة القدم، مع تنظيم دوري خاص لمنتخبات المناطق، ودوري الجامعات والمدارس.

الإنفاق تخطى المليار يورو والنتيجة جيل من الشباب ومونديال 2014
اختار الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، الخطة الألمانية للسير عليها لتحقيق هدفه بتطوير اللعبة في الإمارات، وهي الخطة التي قادها جيرهارد ماير فورفيلدر رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم وقتها، وتولى تنفيذها بعد الخسارة التاريخية الكبيرة للمنتخب الألماني يوم 20 يونيو عام 2000، من نظيره المنتخب البرتغالي بثلاثة أهداف دون مقابل، لتودع «الماكينات» الألمانية كأس الأمم الأوروبية من دورها الأول، وبنقطة يتيمة احتلت بها المركز الأخير في مجموعتها، وهو أمر أثار الغضب في الشارع الألماني الرياضي.
بدأ تنفيذ الخطة الألمانية من قبل فورفيلدر، والذي يعتبر الأب الروحي للكرة الألمانية الحديثة، والذي توفى عام 2015، بالاجتماع مع ممثلي 36 نادياً ألمانياً محترفاً، وإجبارها على إنشاء أكاديميات متخصصة لكرة القدم، وتهتم بالبراعم والصغار، ليكون لدى ألمانيا 36 أكاديمية متخصصة، كما تم التنسيق مع ممثلي الإعلام والهيئات الاستثمارية، لتوفير الدعم اللازم لتلك الأكاديميات، بما يضمن نجاحها من خلال توفير كبار المدربين وخبراء الكرة وفق استراتيجية علمية واضحة، وتم إنفاق ما يزيد على مليار يورو على تلك الأكاديميات من 2000 إلى 2015، وكانت أولى الثمار، انخفاض متوسط أعمار لاعبي الدوري الألماني من 27 سنة عام 2000، إلى 25 سنة عام 2015.
الطريف في الأمر، أن الإمارات ليست وحدها من سيستعين بالتجربة الألمانية في تطوير كرة القدم لديها، بل حتى البرازيل الغنية بالمواهب الكروية، قررت تطبيق نفس المخطط بداية من 2015، بعدما أثمرت نتائج الأكاديميات على أغلب المواهب الألمانية في السنوات الأخيرة، أمثال مولر وأوزيل وماريو غوتزه وتوني كروس وماتس هاميلز ودراكسلر والابا ونوير وتير شتيغن وبودولسكي وشفانشتايجر وماركو ريوس وسامي خضيرة ولارس بيندر، ونجح المنتخب الألماني في احتلال المركز الثالث في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، ثم الفوز بكأس العالم 2014 بالبرازيل.