الرئيسيةالعدد الرابعملف العدد

آفاق الاقتصاد الذكي

تنسجم فكرة التحوّل نحو المدن الذكية تبعاً للتطوّر الحاصل على مفهوم المساكن الذكية والمباني الذكية والحكومة الذكية وصولاً إلى المدن الذكية، ومن ثم الدخول في تطبيق مفهوم الاقتصاد الذكي والإدارة الذكية والبيئة الذكية والبنية الذكية والمعيشة الذكية.. إلخ، والملاحظ أن مفهوم المدن الذكية يتطوّر بشكل متسارع تبعا للتطوّر الحاصل على الأنظمة الذكية واستخدام وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجدير ذكره هنا أن اقتصاديات دول المنطقة وطبيعة وحجم المشاريع التنموية الجاري تنفيذها والمخطط لها، تعتبر بيئة حاضنة لتبني مفهوم المدن الذكية وتطبيقاتها بشكل مباشر، ذلك أن دول المنطقة تسعى إلى تطوير أنظمة اقتصادية معرفية، وتتبنى رؤية محدّدة في مجال تطوير وبناء المدن الجديدة على أساس مستدام وبالتالي فإن هناك المزيد من المعطيات والمؤشرات التي تدعم فكرة التوسع ونجاح مفهوم المدن الذكية لدى دول المنطقة ودعم مشاريع التنمية وتطوير خدمات جديدة ذات قيمة مضافة بشكل متواصل.

ولاحظ تقرير المزايا القابضة أن محاولات تحقيق مفهوم المدن الذكية يتسع لدى دول ومدن المنطقة، حيث تسعى الكثير من مدن المنطقة للتحوّل إلى مدن ذكية، وفي مقدمتها مدينة دبي والتي تسعى للتحوّل إلى مدينة ذكية تكفل إدارة كافة مرافق وخدمات المدينة من خلال منظومة إلكترونية ذكية، وتوفير الاتصال بشبكة الانترنت عالي السرعة في كافة المواقع وتوفير خدمات حية، تستهدف الانتقال إلى مستوى جديد لجميع سكانها وزوارها، وتهدف الإمارة من هذا المشروع إلى تسخير التكنولوجيا في تحسين نوعية الحياة ومستواها وصنع واقع جديد في الإمارة، فيما سيقوم مشروع التحوّل بتوفير معلومات عن حالة الطقس وحركة السير والنقل والطوارئ وخدمات ذكية في التعليم والصحة وخدمات ترفيهية وسياحية وخدمات اقتصادية ومالية لرجال الأعمال، في حين تشهد المملكة العربية السعودية حراكاً من نوع خاص لتطبيق مفهوم المدن الذكية على العاصمة المقدسة، باستخدام أحدث التقنيات لتحسين الخدمات المقدمة في بيت الله الحرام وتسهيل إقامة وتنقل ضيوف المدينة.

ولاحظ التقرير أن دولة الإمارات وقطر والسعودية تستحوذ على التركيز الاستثماري الأكبر في تطبيق مفهوم المدن الذكية على المدن القائمة والجديدة، وتشير البيانات الأولية إلى أن حجم الاستثمارات في سوق تكنولوجيا المدن الذكية، والصناعات ذات العلاقة إلى ما يزيد على 2 تريليون دولار في العام 2020 لدى كافة دول العالم، فيما يتوقع أن يتجاوز حجم الاستثمارات القطرية في مجال المدن الذكية 20 مليار ريال، وتشير التقارير المتخصصة أن الاستثمارات في البنية التحتية للمدن الذكية لدى كل من الإمارات والسعودية وقطر ستتجاوز 63 مليار دولار حتى العام 2018، وفي الإطار تتوقع شركة توشيبا اليابانية أن سوق حلول المدن والتجمعات الذكية الخضراء في العالم سيصل إلى 16 مليار دولار حتى العام 2020م.
وتطرقت إفادات المزايا إلى التقرير الصادر عن اريكسون الخاص بمؤشر المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالاعتماد على 28 معياراً تتعلق برصد الإيجابيات التقنية ونظم الاتصالات في كل مدينة، فيما اعتمدت نتائج المؤشر على عاملين الأوّل يختص بمستوى نضوج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والثاني يختص بالمنافع المتولدة عن الاستثمار في قطاع التقنية ذات العلاقة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وجاءت إمارة أبوظبي في المركز الأول في ترتيب المدن الذكية تبعاً لهذه المعايير وحلت إمارة دبي في المركز الثاني والدوحة في المركز الثالث، وتبعاً لهذا المؤشر فإن ما يزيد على 60% من سكان المنطقة سيسكنون في مدن ذكية بحلول العام 2030، وهذه نتائج إيجابية من شأنها أن تدعم خطط التطوّر على كافة القطاعات الاقتصادية.

وقد خصّصت جائزة سنوية تُقام ضمن فعاليات المؤتمر السنوي، باسم «جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة» وتقوم على تكريم شخصية عالمية لها إسهامات واضحة في مجال نشر المعرفة. وتهدف الجائزة إلى تشجيع رفع درجة الوعي حول أهمية نشر ونقل المعرفة كسبيل للتنمية المستدامة ورخاء الشعوب، وكذلك للتشجيع على بذل المزيد من الجهود والمبادرات والبرامج في مجال نشر ونقل وتوطين المعرفة حول العالم.

مؤشر المعرفة
كما جرى إطلاق «مؤشر المعرفة» كجزء من فعاليات مؤتمر المعرفة السنوي، وهو مؤشر سيرصد واقع المعرفة في الوطن العربي بشكل سنوي. ومع مراعاة خصوصيات المنطقة العربية، سيشتمل المؤشر على عدد من المؤشرات الفرعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية الدالة على التقدم نحو مجتمعات واقتصادات المعرفة مثل عدد وفاعلية الجامعات والمعاهد العليا، ومراكز البحث العلمي، ومقدار الميزانيات التي تخصصها الحكومات لتطوير البحث العلمي، عدد براءات الاختراع المسجلة سنوياً، مدى انخراط القطاع الخاص في دعم وتمويل مراكز البحث العلمي، مدى تطوّر البنية التحتية للاتصالات كإحدى وسائل نشر المعرفة، عدد الكتب والمؤلفات والترجمات التي يتم إصدارها سنوياً، جهود التوثيق  الورقي أو الإلكتروني، جهود تطوير المحتوى  باللغة الأم. ليتم بعد ذلك منح تصنيفات خاصة عن مدى تطوّر المعرفة في كل دولة عربية.
ويعتبر تقرير المعرفة العربي مبادرة مشتركة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك في إطار سعي الطرفين لدعم الجهود الهادفة إلى تحقيق مجتمع واقتصاد المعرفة في العالم العربي.

تقييم عالمي
أشاد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بحصول دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً في تغطية شبكة الهاتف المتحرك وأهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحكومة. ونجاح الحكومة في تعزيز هذه التكنولوجيا، وتأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الوصول إلى الخدمات الأساسية، واستخدام الحكومة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفعالية الحكومة.
كما وضع التقرير الذي يقيم قدرة اقتصاديات الدول على الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدفع بمسيرة النمو والتطور والرفاه الاجتماعي، دولة الإمارات في المرتبة الثانية خليجياً على مؤشر الجاهزية الشبكية.
ويعد تطوير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات داعماً رئيسياً للنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، كما يعتبر من أهم الركائز لتحقيق رؤية الإمارات 2021.

5% مساهمة المعرفة
تتطلع الإمارات ووفق رؤيتها 2021 إلى مساهمة اقتصاد المعرفة بنحو 5% في ناتجها الإجمالي خلال السنوات المقبلة.
وأشارت دراسة حديثة صادرة عن مدار للأبحاث أن الدولة تصدرت مؤشر اقتصاد المعرفة بين الدول العربية.
ويأتي التقرير ليعزز تقدم الإمارات للمركز التاسع عشر عالمياً في تقرير التنافسية العالمي (2013-2014) بين 148 اقتصاداً عالمياً، فقد حافظت للعام الثامن على التوالي، على وجودها في مرحلة «الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار» والتي تعتبر أكثر مراحل تطور الاقتصادات العالمية بناءً على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي.

إيرادات واحة دبي للسيليكون
حققت «واحة دبي للسيليكون» إيرادات بنحو 505 ملايين درهم خلال العام الماضي 2014، وبنمو 20% عن 2013، فيما نمت أرباحها بنسبة 43% خلال 2014.
نسبة الإشغال في مباني الواحة وصلت إلى 98%، وبلغت نسبة إشغال الوحدات الصناعية الخفيفة 96%، وكذلك ارتفع عدد المشاريع التي تم تسليمها في الواحة خلال العام الماضي إلى 20 مشروعاً جديداً، وبذلك أضافت الواحة ما يزيد على 331 ألف متر مربع من المساحات المكتبية والسكنية بارتفاع نسبته 17% مقارنة مع 2013.
ارتفع عدد الشركات التي تتخذ من «واحة دبي للسيليكون» مقراً لها من 893 شركة في 2013 لتصل إلى 1151 شركة خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 258 شركة وبنسبة ارتفاع بلغت 28%.
63% من الشركات العاملة في «واحة دبي للسيليكون» تختص بصناعة تكنولوجيا المعلومات، و37% في قطاعات الخدمات التجارية وقطاعات أخرى متنوعة. ويشار إلى أن «واحة دبي للسيليكون» ربحت 204.3 مليون درهم في 2013، بارتفاع 23.5% مقارنة مع 2012.

مبادرة دبي مدينة ذكية
أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، عن مشروع تحويل دبي إلى “مدينة ذكية” بما يكفل إدارة كل مرافق وخدمات المدينة عبر أنظمة إلكترونية ذكية ومترابطة وتوفير الإنترنت عالي السرعة لجميع السكان في الأماكن العامة وتوزيع أجهزة استشعار في كل مكان لتوفير معلومات وخدمات حية تستهدف الانتقال لنوعية حياة جديدة لجميع سكان إمارة دبي وزوارها .
وقال سموه: “سيرسخ مشروع مدينة دبي الذكية طريقة جديدة في إدارة المدن، نتمنى تعميمها لاحقاً عبر كل مرافق الدولة، حيث سيرتبط السكان مع المدينة بشكل دائم عبر شبكات عالية السرعة وسترتبط الجهات مع بعضها بعضاً لتوفير خدمات أفضل وأسرع وبتكلفة أقل، نريد أن تصل خدماتنا لكل طفل وأم وشاب ورجل أعمال وسائح، لصنع نوعية حياة جديدة للجميع فإدارة المدن اليوم تحتاج لأدوات جديدة، وفكر مختلف، وإبداعات من نوع جديد”.
وقال سموه: “تتطوّر رؤيتنا مع الأيام، وتتغير قواعد التنمية لتتكيف مع واقع علمي ودولي جديد، ومن خلال تجربتنا الطويلة تعلمنا أنه لا يوجد نموذج دائم واحد في التنمية، بل إبداع دائم، وتطوير لا يتوقف”. وأكد سموه أن التوجيهات تقضي بالبدء فوراً في تنفيذ المشروع الجديد الذي يعتبر مرحلة متطوّرة تأتي استكمالاً لمشروع “الحكومة الذكية” في حين سيكون السكان هم محور مشروع الحالي – المدينة الذكية- عبر توفير بنية تحتية متطورة لهم وربطهم مع أنظمة إدارة المدينة عبر شبكات عالية السرعة في الأماكن العامة وألياف بصرية ستشكل العمود الفقري للمشروع الجديد.

الإمارات تشيّد أكبر مدن صناعة التقنية في الهند
قال كونهاليكوتي بي كي وزير الصناعة وتقنية المعلومات في حكومة كيرلا الهندية في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» نشر بتاريخ 7/ابريل 2015م إن الاستثمارات الإماراتية تبني أكبر المدن الصناعية القائمة على المعرفة في الهند عبر مشروع «سمارت سيتي كوتشي» في ولاية كيرلا وتمتلك حكومة ولاية كيرلا حصة 16% في المشروع فيما تمتلك تيكوم للاستثمارات التابعة لمجموعة دبي القابضة حصة 84%، حيث إنه تم الانتهاء إلى حد كبير من عمليات إنشاء المرحلة الأولى من المشروع كما تم توقيع اتفاقيات جديدة لتوسعة المشروع من خلال تطوير مساحات إضافية تمتد على أربعة ملايين قدم مربعة.
ووصف كونهاليكوتي نموذج التنمية في الإمارات بكونه موضع تقدير كبير في كل العالم قائلاً: «إن هذا النموذج المتميز خلق بسبب رؤية القيادة الرشيدة للإمارات وبفضل البنية التحتية المدهشة التي تم تطويرها في الدولة والتي تشكل نموذجاً يمكن لبلدان العالم اتباعه».
وأضاف: أن الإمارات وولاية كيرلا الهندية تتشابهان في العديد من الجبهات فكلاهما يحتضن الابتكار والمعرفة مضيفاً أن كيرلا ستصبح قريباً ولاية إلكترونية بنسبة 100٪ وولاية قيادية في الريادة.
ريادة «مصدر»
تعتبر مدينة “مصدر” في أبوظبي أول مدينة خالية من الكربون والنفايات في العالم، كما أنها أول مدينة كاملة تعمل بالطاقة الشمسية؛ لذا فهي من أكثر مدن العالم استدامةً.
تبلغ مساحتها 6 كلم2 تقريباً، وتقع على بعد 17 كلم من وسط مدينة أبوظبي، وتشكل منصة لاستعراض طاقة المستقبل المتجدّدة والتقنيات النظيفة، وإجراء البحوث عليها وتطويرها واختبارها وتطبيقها وتسويقها. وتعد مدينة «مصدر» مملوكة بالكامل لشركة «مبادلة للتنمية» التابعة لحكومة أبوظبي، والتي تهدف إلى حفز وتفعيل عمليات التنوع في اقتصاد الإمارة.
وتعتبر المدينة مجتمعاً تتم فيه باستمرار أحدث وآخر مشاريع البحوث والتطوير في مجالات الطاقة المتجدّدة والتقنيات النظيفة، وتجري فيه المشاريع التجريبية، واختبارات التكنولوجيا، وبناء بعض أحدث المباني وأكثرها استدامة على مستوى العالم. وبذلك توفر مدينة «مصدر» بيئة خصبة تلهم المؤسسات العاملة في هذا القطاع الاستراتيجي والحيوي، وتحثها على الابتكار والنمو.
يلعب المخطط الرئيسي دوراً مهماً في نجاح مدينة مصدر بتحقيق هدف الاستدامة، وتشمل أهم عناصر المخطط:
محاذاة الاتجاه – أي توجيه مباني المدينة بحيث تقلل اكتساب جدرانها وشوارعها للحرارة.
التكامل – تمتاز المدينة بتقارب أماكن العمل والترفيه والتسلية والسكن؛ مما يسهل التنقل ويجعل الحاجة إلى وسائل النقل بحدها الأدنى.
الأبنية منخفضة الارتفاع وذات كثافة عالية.
المناطق الحضرية الحيوية، التي تشجع الناس على الخروج في الهواء النقي .

مدينة صديقة للمشاة.
مستوى حياة عالي الجودة.
تستضيف مدينة مصدر في أبوظبي سنوياً «القمة العالمية لطاقة المستقبل» وذلك منذ عام 2008.